ابن نجيم المصري

152

البحر الرائق

والرضخ في اللغة إعطاء القليل وهنا إعطاء القليل من سهم الغنيمة . وظاهر ما في المختصر أنه يرضخ لهم مطلقا وليس كذلك ذ بل إنما يرضخ للعبد إذا قاتل لأنه دخل لخدمة المولى فصار كالتاجر والمرأة ، وكذا الصبي لأنه مفروض بأن يكون له قدرة عليه . والمرأة إنما يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى وتقوم على المرضى لأنها عاجزة عن حقيقة القتال فيقام هذا لنوع من الإعانة مقام القتال بخلاف العبد لأنه قادر على حقيقة القتال ، كذا في الهداية . وظاهره تخصيص هذا النوع من الإعانة وليس كذلك فقد قال الولوالجي : إن الإعانة منها قائمة مقام القتال كخدمة الغانمين وحفظ متاعهم اه‍ . وهو الحق كما لا يخفي . والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق لأنه فيه منفعة للمسلمين إلا أنه يزاد على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة ، ولا يبلغ فيه السهم إذا قاتل لأنه جهاد والأول ليس من عمله فلا يسوى بينه وبين المسلم في حكم الجهاد ، ودل كلامهم على أنه يجوز الاستعانة بالكافر على القتال إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما قدمناه . وأطلق العبد فشمل المكاتب لقيام الرق وتوهم عجزه فيمنعه المولى عن القتال . وقيد بالمذكورين لأن الأجير لا يسهم له ولا يرضخ لعدم اجتماع الاجر والنصيب من الغنيمة إلا إذا قاتل فإنه يسهم له كما قدمناه . وفي التتارخانية : لو أعتق العبد يرضخ له فيما أصيب من الغنيمة قبل عتقه والذمي المقاتل مع الإمام إذا أسلم يضرب له بسهم كامل فيما أصيب بعد إسلامه اه‍ . وطاهر ما في الولوالجية أن العبد يرضخ له بشرطين : إذن المولى بالقتال له وأن يقاتل . فعليه لو قاتل بلا إذن لا يرضخ له ، ولم يذكر المصنف المجنون . وفي الولوالجية : ويرضخ للصبي والمجنون لأن السبب وجد في حقهما وهو القتال إلا أنهما تبع فصار كالعبد مع المولى اه‍ .